مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
408
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
ج - مخالفة الاعتقاد بالتكليف ( التجرّي ) : لو قطع المكلّف بالتكليف - كحرمة شيء - فخالف قطعه وارتكبه ، ثمّ تبيّن عدم حرمته ، إمّا من جهة عدم حرمته أصلا ، وإمّا من جهة عدم كونه مصداقا للحرام ، ففي حرمة هذا العمل وعدمه خلاف بين الفقهاء ، فذهب بعضهم إلى حرمة هذا العمل ؛ لتجرّيه على المولى « 1 » . واستدلّ على ذلك - مضافا إلى الإجماع « 2 » - بالأخبار : منها : ما رواه أبو عروة السلمي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « إنّ اللّه يحشر الناس على نيّاتهم يوم القيامة » « 3 » . ومنها : رواية أبي هاشم ، قال : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « إنّما خلّد أهل النار في النار لأنّ نيّاتهم كانت في الدنيا أن لو خلّدوا فيها أن يعصوا اللّه أبدا ، وإنّما خلّد أهل الجنّة في الجنّة لأنّ نيّاتهم كانت في الدنيا أن لو بقوا فيها أن يطيعوا اللّه أبدا ، فبالنيّات خلّد هؤلاء وهؤلاء » ، ثمّ تلا قوله تعالى : قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ « 4 » قال : « على نيّته » « 5 » . وذهب بعض آخر إلى عدم الحرمة ، بل غايته استحقاق الذمّ لفاعله « 6 » . ( انظر : تجرّي ) د - فائدة العمل بغير اعتقاد : لا ثواب على العمل بغير اعتقاد ولا فائدة فيه ؛ لأنّ من صلّى وهو لا يعتقد بوجوب الصلاة وكونها مقرّبة إلى اللّه تعالى ، فلا صلاة له ولا خير فيما فعله . والجمع بين الاعتقاد والعمل هو النافع المقصود . وأمّا انفراد الاعتقاد عن العمل فهو خير على كلّ حال ، وليس كذلك العمل إذا خلا من الاعتقاد « 7 » .
--> ( 1 ) كفاية الأصول : 259 . ( 2 ) المنتهى 4 : 107 . كشف اللثام 3 : 109 . مفتاح الكرامة 2 : 61 . وانظر : بحوث في علم الأصول 4 : 62 . ( 3 ) الوسائل 1 : 48 ، ب 5 من مقدّمة العبادات ، ح 5 . ( 4 ) الإسراء : 84 . ( 5 ) الوسائل 1 : 50 ، ب 6 من مقدّمة العبادات ، ح 4 . ( 6 ) فرائد الأصول ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 45 . وانظر : بحوث في علم الأصول 4 : 38 . ( 7 ) المسائل الميافارقيات ( رسائل الشريف المرتضى ) 1 : 302 . جواهر الفقه : 267 - 268 .